الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
405
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
أهل نبزه وملامه ، زاد به الزمخشري في طنبور أصحاب النقمة ، لنبز المعري ولمزه نغمة . قال الفخر : كان الأولى لصاحب « الكشاف » أن لا يذكر ذلك ( أي لأنه ظن سوءا بلا دليل ) . وقال الطيبي : وليس كذلك لأنه لا يخفى على مثل المعري : أن الكلام بآخره لأن اللّه شبّه الشرارة : أولا حين تنفصل عن النار بالقصر في العظم ، وثانيا حين تأخذ في الارتفاع والانبساط فتنشقّ عن أعداد لا نهاية لها بالجمالات في التفرق واللون والعظم والثقل ، ونظر في ذلك إلى الحيوان وأن تلك الحركات اختيارية وكل ذلك مفقود في بيته . [ 34 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 34 ] وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) تكرير لقصد تهديد المشركين الأحياء والقول فيه كالقول في نظيره الواقع ثانيا في هذه السورة . [ 35 - 36 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 35 إلى 36 ] هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) إن كانت الإشارة على ظاهرها كان المشار إليه هو اليوم الحاضر وهو يوم الفصل فتكون الجملة من تمام ما يقال لهم في ذلك اليوم بعد قوله : انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [ المرسلات : 29 ] فيكون في الانتقال من خطابهم بقوله : انْطَلِقُوا إلى إجراء ضمائر الغيبة عليهم ، التفات يزيده حسنا أنهم قد استحقوا الإعراض عنهم بعد إهانتهم بخطاب انْطَلِقُوا . وهذا الوجه أنسب بقوله تعالى بعده : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ [ المرسلات : 38 ] ، وموقع الجملة على هذا التأويل موقع تكرير التوبيخ الذي أفاده قوله : انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وهو من جملة ما يقال لهم في ذلك اليوم ، واسم الإشارة مستعمل في حقيقته للقريب . وإن كانت الإشارة إلى المذكور في اللفظ وهو يوم الفصل المتحدث عنه بأنّ فيه الويل للمكذبين ، كان هذا الكلام موجها إلى الذين خوطبوا بالقرآن كلهم إنذارا للمشركين منهم وإنعاما على المؤمنين ، فكانت ضمائر الغيبة جارية على أصلها وكانت عائدة على المكذبين من قوله : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [ المرسلات : 34 ] وتكون الجملة معترضة بين جملة انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ، وجملة هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ